Select Category
Home Blogs هل الحياة غير عادلة

هل الحياة غير عادلة

oliver-emberton-big    

 Editor: Wisam Al Mousfi

 2016/02/26   Strategic Focus   802 visit(s)

الحياة غير عادلة !

هل اعتقدت يوماً  أن الحياة غير عادلة ؟

المشكلة يا صديقي ليست في ذلك، وإنما تكمن في نظرتك الخاطئة عن مفهوم العدالة.

فبالرغم من تحقيقك للنجاح، لكنك قد تجد بأن الحياة غير عادلة بالنسبة لك وقد تترسخ هذه الفكرة بشكل مخيف لديك.

في الحقيقة، تٌلعب الحياة وفق قواعد مختلفة عن ما تعتقده أنت،  تلك القواعد الحقيقية هي ماتعنيه الحياة بالضبط، ولكن لأن هذه القواعد معقدة قليلاً تشعرنا بعدم الراحة، لذلك فإن أكثر الناس لا يستطيعون تعلمها.

لذا لنحاول معاً التعرف على هذه القواعد ..

 

القاعدة رقم 1 

الحياة عبارة عن منافسة

ذلك العمل الذي تبذل قصارى جهدك لإنجازه؟ ولكنك تجد أحدهم يحاول أن ينتهز الفرصة ليحبط ذلك.

تلك الوظيفة التي ترغب بها؟ أحدهم قد يرغب باستبدالك ببرنامج كمبيوتر يعمل بدلا عنك.

أترغب الحصول على اهتمام ذاك الشاب أو تلك الفتاة، أو هل ترغب بذلك العمل ذا الأجر المرتفع، هل تريد حقاً الحصول على جائزة نوبل، أو ..؟

مهلاً ليس أنت فقط من يريد كل هذا، الجميع أيضاً يرغب بذلك.

 

 

في المدرسة يرددون دائماً وفي المنزل أيضاً بأنه ليس في الحياة منافسة ولكن الحقيقة ليست كذلك فجميعنا ضمن هذه المنافسة، حتى لو لم ندرك ذلك لكن للأسف هذه هي الحقيقة.

معظم الإنجازات تتم ملاحظتها عند المقارنة مع انجازات الاّخرين. فعلى سبيل المثال أنت تسبح مسافة أكثر من غيرك، أو أنك تستطيعين الرقص بطريقة أفضل من غيرك، أو حصلت على عدد أكثر من المعجبين على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك. وهذا ماأقصده من مقارنة إنجازاتك مع الاّخرين.

إنه أمر يصعب تصديقه والاقتناع به لهذا السبب فقط نحن نقنع بعضنا بعكس ذلك تماماً.

 لطالما قيل لنا "اعمل قصارى جهدك" أو مثلاً "أنت بمنافسة حقيقية فقط مع نفسك" نسمع احياناً بعض هذه العبارات في حياتنا اليومية، ولكن الأمر المضحك في هذه العبارات المبتذلة أنها قد صمّمت لتجعلك تعمل بجد أكثر بجميع الأحوال. فهي تقنعك بأنك لست مع منافسة مع أحد.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كانت المنافسة حقاً غير مهمة في الحياة لكان علينا أن نخبر الأطفال أن يتوقفوا عند ذلك الحد ولايبذلو جهداً إضافياً.

لحسن الحظ بأننا لا نعيش في عالم يحتم علينا قتل وتدمير غيرنا لكي نحقق إنجازاتنا. والنعمة الحقيقية الموجودة في العالم المتحضر هي أنه يوجد العديد من الفرص وهي تكفي لنا جميعاً حتى وإن لم نكن في منافسة مباشرة.

ولكن رغم ذلك  علينا أن لانقع ضحية الفكرة التي تقول أنه لايوجد منافسة. فبالرغم من وجود العديد من الفرص المتاحة لكن المنافسة موجودة شئنا أم أبينا وعلينا بذل جهدنا للحصول على مانريد.

فكر بالأمر، يتأنق الناس من أجل الحصول على شريك لحياتهم، ويقومون بإجراء المقابلات للحصول على العمل، إذا أنكرت وجود هذه المنافسة فأنت خاسر لا محالة.

كل شيء في الوجود خاضع للمنافسة ولكن ضمن معايير مختلفة. وإن أفضل النتائج تتوفر للأشخاص الذين يعملون جاهدين للحصول على مايريدون.

القاعدة رقم 2

العالم يحكم على ما تفعله وليس بما تفكر به

يحكم المجتمع على أفراده من خلال ما يستطيعون القيام به لأجل الاّخرين. فمثلاً هل تستطيع إنقاذ أطفال من منزل يحترق، أو أن تقوم باستئصال ورم خبيث أو هل بإمكانك أن تقوم بإضحاك مجموعة من الأشخاص، هنا تكمن قيمتك.

هناك مجوعة من العبارات نقولها لأنفسنا مثل "أنا شخص جيد" و "أنا شخص طموح" و"أنا شخص أفضل بكثير من ذلك"، كل هذه العبارات المثالية نقولها فقط لأنفسنا لكي ندعم ذاتنا قبل النوم مساء ولكن ليس هذا ما يحتاجه المجتمع لكي يأخذ انطباعه عنا أو لكي يقيمنا. حتى نحن شخصياً لا يمكننا تقييم الاّخرين بهذه الطريقة.

إن المقاصد والنوايا السامية لديك لا تهم أحداً والمشاعر الداخلية من صدق وحب وواجبات لا تقدم شيئاً، لكن ما يهم هو ما الذي تستطيع تقديمه وما الذي قدمته للعالم.

كما يجب أن تأخذ في الحسبان أنه ليس بالضروروة أن تكافئ الأعمال ذات القيمة العليا أكثر من غيرها، فإعجاب المجتمع وتقديره ما هو إلا حصيلة وجهات النظر الأنانية للاّخرين، فمثلاً المجتمع يكون تقديره لسمسار البورصة المتعجرف أكثر بكثير من تقديره للبواب النشيط المتفاني ونرى أيضاً أن عارضة الأزياء غالباً ما يقوم المجتمع بتقديرها أكثر بكثير من الأشخاص الذين يعملون لمكافحة أمراض السرطان، وعندما نتساءل لماذا هذه المفارقة؟ يكون الجواب لأن هؤلاء الأشخاص لديهم قدرات نادرة وتؤثر في عدد أكبر من الأشخاص.

نحن نميل عادة أن نفكر بأن المجتمع سوف يقدر أكثر أولئك الأشخاص الذين يقومون بأفضل الأعمال كما يوضح الشكل أدناه .. 

ولكن الحقيقة مخالفة لذلك تماماً. فالحقيقة تقول بأن التقدير الاجتماعي هو عبارة عن شبكة التأثير بالأفراد فهو يتعلق بعدد الأشخاص الذين تؤثر عليهم كما تلاحظ في الشكل التالي ..

  

اكتب كتاباً ولا تنشره فأنت لا تساوي شيئاً، لكن اكتب رواية هاري بوتر وسيكون العالم بأكمله يريد أن يتعرف عليك، أنقذ حياة شخص واحد وستكون بطلا محلياً، لكن أوجد علاجاً لمرض السرطان وستصبح أسطورة.

لسوء الحظ هذه القاعدة تنطبق على كل المتنافسين -في كل المجالات- حتى البغيضة منها أو التي قد لا تعجبنا، فمثلاً إن التعري أمام شخص واحد سيسعد شخصاً واحداً بينما التعري أمام خمسين مليون شخص سيجعلك تصبح كيم كارديشان.

ربما لن تستسيغ هذه الحقيقة وربما ستشعر بالقرف من ذلك، ولكن بالتأكيد العالم لايهمه رأيك.

يحكم عليك الناس من خلال ما تستطيع القيام به ومن خلال عدد الأشخاص الذين تستطيع التأثير عليهم، إذا لم تتقبل هذه الحقيقة عندئذ سوف ترى بأن حُكم العالم غير عادل بالنسبة لك.

 

القاعدة رقم 3

نظرتنا عن العدالة هي نظرة شخصية محضة

لدى الناس القدرة على تسيير السلطة الأخلاقية حسب أهوائهم، ولهذا السبب لدينا حُكّام في الألعاب الرياضية وقضاة في المحاكم، نحن لدينا إحساس فطري داخلي للخطأ والصواب ونتوقع بأن العالم بأسره يمتثل لهذه القواعد، هذا ما قد أخبرنا به والدانا وما أخبرنا به مدرسونا في المدرسة. كن ولداً صالحاً وستحصل على بعض الحلوى.

ولكن الواقع أمر آخر، فأنت تدرس جيداً ولكنك ترسب في الامتحان، وأنت تعمل بجد ولكنك لا تحصل على ما تريد، أنت تحبها حقاً ولكنها لا تبادلك ذلك الشعور.

 

 

هنا تكمن المشكلة فليست الحياة هي الغير عادلة ولكن نظرتك عن العدالة هي الخاطئة ..

قف للحظة وانظر إلى الشخص الذي يثير انتباهك ولكنه لايبادلك شعورك، هو شخص كامل من كل الجهات، ولديه سنوات عديدة من التجارب بالطبع سيكون مختلفاً عنك. الشخص الحقيقي هو الذي يتفاعل ويتعامل مع مئات أو اّلاف من الأشخاص كل عام.

و الاّن ما هو الشيء المختلف من بين كل ذلك، ولماذا عليهم أن يختاروك لأن تكون حب حياتهم؟ مالذي تقدمه لهم؟ هل لأنك تشعر بشيء حيالهم هو أمر كاف؟ هذا الشعور هو شيء خاص بك ولكن قرارهم لا يتعلق بك.

وبنفس الطريقة نحن تعودنا أن نكره مدرائنا وأفراد عائلتنا والسياسيون. ولكن لم؟ لأننا نرى بأن أحكامهم غير عادلة  وقراراتهم وأحكامهم ومواقفهم غبية . ولأنهم غير متوافقين مع اّرائنا وأحكامنا ولكن هل عليهم أن يكونوا متفقين معنا؟

هل تتمتع بأعظم سلطة عن كل شيء موجود في العالم؟

إنه لشيء صحيح بأن هناك بعضاً من السلطات السيئة ولكن ليسوا جميعهم سيئين ويخدمون مصالحهم الشخصية فقط وليس جميعهم يريدون تذوق مرارتك وبؤسك.

أغلبهم هم فقط يحاولون جهدهم لأن يقوموا بالأفضل تحت ظروف خاصة بهم مغايرة لظروفك أنت.

ربما هم يعلمون بأشياء لا تعلمها أنت فمثلاً تخيل أن شركتك ستفلس إذا لم يقوموا بأشياء غير اعتيادية واستثنائية لإنقاذها، ربما لديهم أولويات غير التي لديك مثلاً هم يهمهم التطور على المدى الطويل أكثر من السعادة لفترة وجيزة.

ولكن كيفما جعلوك تشعر تذكر بأن تصرفات الاّخرين هي ليست حكماً  كونياً عليك وعلى وجودك، إن حكمهم واّرائهم هي مجرد نتيجة ثانوية عن كونهم يعيشون في هذا العالم.

لم الحياة غير عادلة ؟

إن فكرتنا التي نملكها عن العدالة لا يمكن تحقيقها في الحقيقة. لأنها في الأصل هي عبارة عن غطاء لما نتمناه أن يكون فقط لا غير.

هل تستطيع أن تتخيل الحياة كيف ستكون إذا كانت عادلة لكل شخص؟ عندها لن يكون هناك أي شخص يغرم ويهتم بأي شخص آخر لن يكون حب حياته وذلك خوفاً من إحباط قلوبهم.

وحينها الشركات سوف تخسر فقط إذا كان كل شخص يتعامل معها هو شخص سيئ، والعلاقات سوف تنتهي عندما يموت كلا الشريكان، و الأمطار سوف تهطل على الأشخاص السيئين فقط.

يضيع معظمنا وقته في التفكير كيف يجب على العالم أن يكون وذلك بسبب أننا لا نستطيع رؤيته على حقيقته، ولكن مواجهة هذه الحقيقة قد تكون الطريقة لفتح المجال لنفسك لكي تفهم هذا العالم وبذلك تفهم ذاتك أيضاً.

Original Source

http://oliveremberton.com/2014/the-problem-isnt-that-life-is-unfair-its-your-broken-idea-of-fairness/

 Source: http://oliveremberton.com/